ابن عربي

كتاب الشأن 7

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

والجمعة والسبت ، ولهذه الأيام أيام روحانية يعرفها العارفون لها احكام في الروح والعقول تنبعث من القوة العلامة للحق الذي قامت به السماوات والأرض وهو الكلمة الإلهية ، وعلى هذه الأيام السبعة يكون الكلام في هذا الكتاب فإنها التي تدور ويدور الحكم بدورانها ، ولما كانت هذه الأيام سبعة من جهة الحكم الظاهر فيها لم يتمكن لنا الا ان نثبتها كيف هي انها « 1 » ما هي على ما تشهد لأن المشهود انما هو يوم واحد نهار وليل وكونها سبعة تدور ليس بمشهود ولهذا جعلناها على ترتيب الحكم وهو أثبت في العلم . فنقول قال اللّه تعالى ( يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ ) فهذا هو المشهود من الأيام المحسوسة ، ثم ابان الحق من طريق الحكم على حقيقتين بعدها فقال في الواحدة ( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ ) فهذا قد أنبأ ان الليل أصل والنهار كان غيبا فيه ثم سلخ كاندراج النور في الظلمة ، وليس معنى السلخ معنى التكوير فقد عدل في هذه المرتبة عن اليوم المشهود عند العامة فيتعين علينا ان نبين ليل كل نهار من غيره حين « 2 » ينسب كل ثوب إلى لابسه فيرد كل فرع إلى أصله ونلحق كل ابن بابيه فإنه ملعون من انتسب إلى غير أبيه . وقال تعالى في الإبانة عن الحقيقة الأخرى وهو أقوى في الحكم ( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ) * فجعله نكاحا معنويا لما كانت الأشياء تتولد فيهما معا وأكد هذا المعنى بقوله ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) * من قوله ( فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً ) فأراد النكاح فكنى ولهذا كان كل واحد مولج مولج فيه فكل واحد منهما لصاحبه أهل وبعل فكل ما تولد في النهار فأمه النهار وأبوه الليل وكل ما تولد في الليل فأمه الليل وأبوه النهار فليس اذن حكم الايلاج حكم السلخ فان السلخ انما هو في وقت ان يرجع النهار من كونه مولجا ومولجا

--> ( 1 ) صف : لأنها ( 2 ) كذا ولعله : حتى .